التمريض بين الوظيفة المهنية & الرسالة السامية

 

يعد التمريض أو التطبيب أحد أقدم المهن التي عرفتها البشرية منذ فجر التاريخ، فهي ليست مجرد وظيفة يتكسب منها الفرد فحسب، بل تهدف في المقام الأول إلى تخفيف معاناة المرضى، وإحاطتهم بكل سبل الراحة التي تضمن لهم الشفاء خلال أقل وقت ممكن.

ومن هذا المنطلق فقد تعارف الناس على مهنة التمريض على أنها “ملاك الرحمة”، مما يعكس الدور الهام والرسالة السامية التي تحملها هذه المهنة الجليلة، والتي لطالما أنقذت أرواح العديدين، وظلوا ممتنين لها على الدوام.

قامت منظمة الصحة العالمية بتعريف مهنة التمريض على أنها “مهنة تتمثل في تقديم الرعاية الصحية لكل شخص يحتاج إليها، بغض النظر عن لونه وجنسه وعرقه دون أي تمييز، مع التفاني والاستمرار في تقديم الرعاية الصحية حتى وصول المريض إلى مرحلة الشفاء التام”.

يعتبر علم التمريض من العلوم الأساسية التي تحتاج إلى معرفة غزيرة والإطلاع على كل ما هو جديد في هذا الشأن، بالإضافة إلى التطبيق العملي بالطبع تحت إشراف متخصصين، لذلك ولامتهان مهنة التمريض ينبغي في البداية الالتحاق بأحد كليات التمريض لتعلم المبادئ الأساسية، وتلقي العلم بشقيه النظري والعملي تحت إشراف متخصصين مشهود لهم بالكفاءة والخبرة في هذا المضمار، ليكون الدارس بعد هذه المرحلة على أهبة الاستعداد لبدء خطواته الأولي في العمل بمجال التمريض.

أيضا وعلى سياق متصل، ينبغي على كل من يعمل بمهنة التمريض أن يكون على دراية كافية بالواجبات والالتزامات التي تقع على عاتقه، والتي تشمل:

  • تقديم الرعاية الطبية الشاملة للمريض، والتي تتضمن الجوانب الجسدية والنفسية والعاطفية.
  • بذل أقصى الجهود الممكنة في مساعدة المريض بما يضمن قدر المستطاع تجنب حدوث المضاعفات أو التأثيرات الجانبية المحتملة.
  • الحد من آلام ومعاناة المريض، والحفاظ على سلامته وخصوصيته طوال فترة إقامته بالمستشفى.
  • تنفيذ تعليمات الطبيب المعالج على نحو دقيق، ومراقبة مؤشراته الحيوية وإعلام الطبيب فورا بأي مستجدات قد تطرأ على حالة المريض.
  • التأكد من تنفيذ النظام الدوائي المقرر للمريض.
  • التواصل مع أفراد أسرة المريض، وإعلامهم أول بأول بمستجدات الحالة، بما يتوافق مع سياسة الخصوصية التي يقرها المريض.
  • إرشاد المريض وأسرته إلى الممارسات الصحية التي تضمن تعزيز فرص ومعدلات الشفاء إلى أقصى حد ممكن.
  • تزويد المريض بالنصائح العلاجية والوقائية فيما يتعلق بحالته المرضية.
  • تعزيز سبل التواصل مع المريض بما لا يتجاوز السياسات المعمول بها، مع تحمل أي ردود أفعال غاضبة أو قاسية قد تصدر من المريض، ولاسيما أنها قد تكون نتيجة شعوره بالقلق أو الغضب حيال حالته الصحية. وفي مثل هذه الحالات، يكون الدعم المعنوي وإحاطة المريض بسبل الراحة خير وسيلة للتعامل مع الأمر.
  • التحلي بروح الجماعة، ولاسيما أن التمريض يشكل جزءا من منظومة متكاملة تضم الأطباء والإداريين والموظفين، الذين يعملون جميعا في إطار واحد يهدف إلى رعاية المريض حتى الوصول إلى مرحلة الشفاء التام.

وعلى الرغم من كافة المسئوليات التي تلقيها مهنة التمريض على عاتق صاحبها، إلا أنها وفي نفس ذات الوقت تحمل العديد من المميزات والامتيازات التي تشجع قطاع عريض من الناس على الالتحاق بها، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • الشعور بالرضا والسلام الداخلي، نظرا لأن كل من يعمل بمهنة التمريض يعلم تمام العلم أنه يحمل رسالة سامية ويقدم خدمات جليلة ينقذ بها أرواح العديد من البشر.
  • تعد مهنة التمريض من المهن المجزية على الصعيد المادي، فضلا عن توافر فرص العمل بالمستشفيات والمنشئات الطبية، سواء داخل البلاد أو خارجها.
  • تعزز مهنة التمريض من العلاقات الاجتماعية للفرد، وتجعله أكثر انفتاحا على صعيد التعرف على أفراد جدد، وتوطيد العلاقات معهم.
  • تمثل مهنة التمريض نافذة للتعامل مع كافة أطياف البشر، وهو أمر يمنح صاحبه فرصة الإطلاع على العديد من تجارب الأشخاص واكتساب حصيلة من الخبرات الحياتية التي تعزز من نضج شخصية الفرد.